الشيخ محمد المؤمن القمي

141

كلمات سديدة في مسائل جديدة

( الطائفة الثانية ) ما تدل على حرمة قتلهم وإيراد الجناية عليهم وتعلّق الدية بل القصاص على الجناية عليهم . فمنها : موثّقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن مسلم قتل ذميّا فقال : هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعط أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّي ، ثمّ قال : لو أنّ مسلما غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذا يكثر القتل في الذمّيين ، ومن قتل ذمّيا ظلما فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّيا حراما ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها « 1 » ودلالتها على حرمة قتل الذمّي ما دام يؤدّي الجزية ويعمل بمقتضى عقد الذمة واضحة ، بل إنّ دلالتها على تعلّق الدية بقتله ظلما أيضا واضحة ، وتدلّ أيضا على أنّ دية الذمّي إذا كان قتله عمدا وظلما مثل دية المسلم ، ولا محالة تختصّ دية الثمانمائة بشبه العمد والخطأ . إلّا أنّ الأصحاب لم يعملوا بهذا الحكم الأخير ، وهو موافق لقول جمع من العامّة « 2 » فيحمل على التقية بعد تعارضها لغيرها من أخبار كثيرة عليها العمل . لكنه لا ينافي حجيّتها في سائر ما تضمنته كما لا يخفى ، فتدلّ على حرمة قتل الذمّي وعلى وجوب أداء ديته إلى أهله ، والدية لا محالة إذعان بحرمة المقتول . ومنها : أخبارا كثيرة تدلّ على أن دية الذمي ثمانمائة درهم . ففي صحيحة ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : دية اليهودي والنصرانيّ والمجوسيّ ثمانمائة درهم « 3 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 14 من أبواب ديات النفس الحديث 1 ج 19 ص 163 . ( 2 ) راجع الخلاف : المسألة 77 من كتاب الديات ج 3 ص 135 ( طبع إسماعيليان ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب ديات النفس الحديث 2 ج 19 ص 160 .